الشيخ محمد علي الأراكي

8

كتاب الطهارة

الاستحاضة أصفر ، بارد ، فإذا كان للدم حرارة ، ودفع ، وسواد ، فلتدع الصلاة . قال : فخرجت وهي تقول : والله أن لو كان امرأة ما زاد على هذا » . ( 1 ) ولا يخفى أنّ ظاهر الرواية ، أنّ جواب الإمام في هذه الرواية ليس بيانا للتكليف التعبّدي في خصوص مورد السؤال الذي هو المستمرّة الدم ، بل إنّما هو بيان لما هو علامة دم الحيض بقول مطلق ، المشهودة عند جميع النسوان ، ويؤيده أيضا قول السائلة : « والله لو كان امرأة ما زاد على هذا » فإنّه مناسب لأن يكون الإمام منبّها لها ، لما هي كانت تغفل عنها من علائم مطلق دم الحيض مع كونها عالمة بها بالتجربة . ومنها : مرسلة إسحاق بن جرير ، قال : سألتني امرأة منّا أن أدخلها على أبي عبد الله - عليه السّلام - فاستأذنت لها فأذن لها فدخلت - إلى أن قال : - فقالت له : ما تقول في المرأة تحيض فتجوز أيام حيضها ؟ قال : « إن كان أيام حيضها دون عشرة أيام ، استظهرت بيوم واحد . ثمّ هي مستحاضة » قالت : فإنّ الدم يستمرّ بها الشهر ، والشهرين ، والثلاثة ، كيف تصنع بالصلاة ؟ قال : « تجلس أيام حيضها ثمّ تغتسل لكل صلاتين » قالت له : إنّ أيّام حيضها تختلف عليها ، وكان يتقدم الحيض اليوم واليومين والثلاثة ، ويتأخر مثل ذلك فما علمها به ؟ قال : « دم الحيض ليس به خفاء ، هو دم حارّ تجد له حرقة ، ودم الاستحاضة دم فاسد بارد » ، قال : فالتفتت إلى مولاتها فقالت : أترينه كان امرأة ؟ ! ( 2 ) ودلالته على الإطلاق أيضا بمثل ما تقدّم ، وإن كان مورده المستمرة الدم

--> ( 1 ) الوسائل : ج 2 ، باب 3 ، من أبواب الحيض ، ص 537 ، ح 2 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 537 ، ح 3 .